عمار عبودى محمد حسين نصار

361

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

بمجمله دليلا على نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك بوجود الإعجاز فيه « 43 » ، ولكن وجدت فيه أدلة ضمنية أخرى دلت على نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذ يقول القاضي عبد الجبار في تعليقه على سورة الكوثر * : " وذلك أن قريشا لما اعييتهم الحيل في أمر رسول اللّه كانوا يستروحون إلى أدنى غم ينالهم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمات ابنه إبراهيم وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ومات ابنه عبد اللّه فسرت قريش بذلك ، وقال بعضهم لبعض فقد أبتر محمد ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآيات فانبترت ديانات قريش والعرب كلها وبطلت عن آخرها ، ولم يبق على ذلك الدين عين تطرف ، وتم أمره صلى اللّه عليه وآله وسلّم وسطع نوره وعلى وقهر وفي هذا غيوب كثيرة أخبر بها قبل أن تكون " « 44 » ، وفي مكان آخر من هذا الكتاب يتحدث عن أعلام النبوة التي حصلت في أثناء مكثه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مكة ، إذ يقول : " ومنها انقضاض الكواكب وامتلاء السماء منها من كل جانب على وجها انتقضت به العادة وخرج عن المتعاد ، وهذه آية عظيمة وبينة جليلة وواضحة جسمية وقد نطق بها القرآن فقال حاكيا عن الجن وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً « 45 » ، فإن قيل ومن أين لكم هذا أو قد سبقكم زمانه ونحن لا نؤمن بكتابكم ولا نقر بنبيكم وخبرونا عن طريق معرفتكم « 43 » ينظر ، ما كتبه القاضي عبد الجبار في كتابه هذا حول هذا الأمر ، المصدر نفسه ، ص 400 - 509 .

--> ( * ) سورة الكوثر ، ( إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وأنحر ، إن شانئك هو الأبتر ) ، آية 1 - 3 . ( 44 ) ينظر ، تثبيت دلائل النبوة ، ص 38 - 40 . ( 45 ) سورة الجن ، آية 8 ، 9 .